السيد محمد حسين فضل الله
419
من وحي القرآن
والفكر والإرادة ، الذي يتطور بطريقة تدريجيّة . ولهذا أراد اللَّه - في البداية - أن يطرح الفكرة في نداء الدعوة النبوية على أساس المستوى الأعلى في عملية إيحائية في ما ينتظره منهم من قوة الموقف مما يمكن أن يصلوا إليه - ولو بعد حين - ثم أعطاهم الفرصة في تخفيف المستوى المطلوب ، لتكون بداية طبيعية للنمو في حركة تصعيد القوة في الداخل وفي خط المواجهة ، بحيث يكون المؤمن الواحد في مواجهة اثنين من الكافرين ، من خلال عامل الصبر الذي يشتد ، فيشدّ عزيمة الإنسان في الاندفاع في حركة المعركة . فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وإرادته وعنايته . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ الثابتين على مواقعهم بالثبات في مواقفهم ، وبالإصرار على قضيتهم حتى بلوغ الأهداف الكبيرة .